يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

153

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقد قرئ بها ثلاثتها في السبع في القرآن . والسين الأصل والصاد بدل منها ، تتفق الصاد مع الطاء في الاستعلاء والإطباق فيخف اللفظ ، ونطق بالزاي فيها لتتفق مع الطاء في الشدّة والجهر ، وأكثر ما تنقلب هذه الصاد زايا إذا كانت ساكنة مثل قولهم : فلان يصدق في قوله ويزدق ، وقد قرئ خارج السبع : ( حتى يزدر الرعاء ) . فإذا قالوا صدق وزال الإشكال قالوا ذلك بالصاد . وكذلك صدر ، وقد جمعوا بين الصاد والزاي في قافية قال الشاعر : كأن أصوات القطا المنغص * بالليل أصوات الحصى المنقز كذا رويته المنغص بالصاد غير المعجمة ، وفي الطرة المنغض بالضاد المنقوطة . وقال كاتبها : وهو الوجه . وسيأتي اشتراط الصاد والسين في باب الصاد إن شاء اللّه تعالى . خرجت من شيء إلى غيره * من أرّ أرا وهو فعل السرير ثم انتهى الشرح إلى قولهم * رار ورير ووزير وزير وها أنا أذكر من بعد ذا * فوائد الباب بعون القدير هذه قافية الراء وإن ترد قافية الزاي فقل : خرجت من شيء إلى غيره * من أز أزا ويجوز الأزيز ثم انتهى الشرح إلى قولهم * أرض عزاز ثم شاة عزوز وها أنا أذكر من بعد ذا * فوائد الباب بعون العزيز فصل : [ من فوائد ما تقدم في الباب من الكتاب من ذلك على بركة العزيز . ذكر الأزيز . . . ] من فوائد ما تقدم في الباب من الكتاب من ذلك على بركة العزيز . ذكر الأزيز . تقدم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يصلي ويسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء . البكاء في الصلاة لا يفسدها بخلاف الضحك ، بل هو محمود فيها ، وفيه آثار عن الصحابة والتابعين . ويكفيك من ذلك قول عائشة رضي اللّه عنها في أبيها أبي بكر رضي اللّه عنه للنبي صلى اللّه عليه وسلم حين أمر أبا بكر أن يصلي بالناس : إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء . وهذه كانت صفته رضي اللّه عنه . كان إذا قرأ القرآن لم يملك دمعه ، ووصفه بعضهم فقال : لم يزل دمعه يجري وجسمه يحرى حتى مات رضي اللّه عنه . وهكذا تاليه في الفضل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . يقول ابن عباس رضي اللّه عنهما رأيته ينشج حتى اختلفت أضلاعه . قال : وكان جاري ، فكان يقوم الليل ويصوم النهار . فلما ولي الخلافة قلت : لأنظرن الآن إلى عمله ، فلم يزل على وتيرة